بمشاركة 500 خبير ورئيس تنفيذي.. انطلاق أعمال مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء بسلطنة عمان

كتبت/ هالة شيحة

انطلقت اليوم أعمال مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء في نسخته الثانية بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، تحت رعاية الدكتور كامل بن فهد آل سعيد، الأمين العام في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العماني .

ويشارك في المؤتمر أكثر من 500 خبير ورئيس تنفيذي في قطاع الفضاء من الوكالات الحكومية وشركات القطاع الخاص من 30 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 85 متحدثًا.

وركزت أعمال المؤتمر، الذي يستمر لمدة 3 أيام، وتستضيفه سلطنة عُمان ممثلة في وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، على عدد من الأهداف، أبرزها: توفير منصة تجمع صناع القرار لتعزيز الدبلوماسية الفضائية من خلال التشجيع على التعاون الدولي والإقليمي لنقل الخبرات وتوطين الممارسات الفضلى، واستقطاب الخبراء والمستثمرين لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة على المستويين المحلي والإقليمي، وإبراز مكانة سلطنة عُمان كبوابة إقليمية رائدة في مجال خدمات وتطبيقات الفضاء الداعمة للتنويع الاقتصادي، بالإضافة إلى نقل وتوطين المعرفة والتقنيات الفضائية وبناء القدرات الوطنية بما يضمن استدامة نمو القطاع.

وفي كلمته الافتتاحية، قال الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات: إن قطاع الفضاء في سلطنة عُمان يمثل نقلة نوعية ونموًا متسارعًا، جاء نتيجة لرؤية وطنية واضحة، مستنيرة بالقيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وتنفيذ سليم للمبادرات الاستراتيجية الموصوفة ضمن إطار السياسة الوطنية والبرنامج التنفيذي لقطاع الفضاء (2023–2033)، التي أُطلقت بمباركة سامية في يناير 2023م.

وتابع قائلًا: “كرست الوزارة، ممثلة في البرنامج الوطني للفضاء، وبالتعاون مع شركائنا المحليين والعالميين، جهودًا حثيثةً في مختلف المحاور الأساسية لتطوير قطاع الفضاء، خاصة في مجال بناء القدرات الوطنية، والبحث العلمي والابتكار، وريادة الأعمال”.

وأشار إلى أن سلطنة عُمان أصبحت “مركزًا نموذجيًا” لعالم الفضاء بشكل عام، والمنطقة بشكل خاص، منذ النسخة السابقة للمؤتمر في يناير 2024م، وذلك بفضل الإطلاق التجريبي الناجح لصاروخ من منصة الإطلاق التجريبية بولاية الدقم بمحافظة الوسطى، والذي أحدث صدى واسعًا في قطاع الفضاء العالمي، وحول الطموحات إلى واقع.

واستعرض الوكيل توقيع اتفاقية “تصميم وتصنيع وإطلاق القمر الاصطناعي العُماني” لخدمات الاتصالات مع شركة إيرباص للدفاع والفضاء، معتبرًا إياها أحد المشاريع الممكنة والمسرعة لنمو قطاع الفضاء، وتمكين المؤسسات المحلية العاملة في القطاع، وتعظيم القيمة المحلية المضافة من المشروع.

وأكد أن الوزارة تعمل على تنفيذ مشاريع استراتيجية أخرى، من أبرزها إعداد منظومة تشريعية لهذا القطاع، تمهيدًا لجذب الاستثمارات العالمية وتحفيز نمو الشركات المحلية، بما يسهم في بناء منظومة تشريعية داعمة لهذا القطاع الواعد.

ولفت الدكتور إلى أن المسوحات الميدانية أظهرت نموًا واضحًا لهذا القطاع في سلطنة عُمان منذ إطلاق السياسة وحتى نهاية عام 2025م، حيث تضاعف عدد الشركات العاملة في القطاع، وارتفعت الاستثمارات بنسبة 200%، مما أدى إلى زيادة عدد الوظائف المتاحة فيه إلى ثلاثة أضعاف. ونتيجة لذلك، ارتفعت مساهمة القطاع في التنمية الشاملة للاقتصاد الرقمي.

وعلى المستوى الإقليمي، أشار وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن الشرق الأوسط يشهد حاليًا مرحلة غير مسبوقة من الازدهار في قطاع الفضاء، إذ تتوسع الدول في إطلاق الأقمار، وتأسيس وكالات الفضاء، واستكشاف الفضاء الخارجي، والاستثمار في البيانات الجغرافية والاتصالات الفضائية، مما يجعل المنطقة اليوم أحد أسرع الأسواق نموًا ضمن سلاسل القيمة الفضائية.

وعلى الصعيد العالمي، تجاوز اقتصاد الفضاء خلال السنوات الماضية حاجز 600 مليار دولار أمريكي، مع توقعات بأن يصل إلى حوالي 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035م، مدفوعًا بالتحول نحو المدار الأرضي المنخفض، وتزايد دور القطاع الخاص، وظهور خدمات فضائية جديدة مثل الصيانة في المدار والتصنيع في بيئات الجاذبية الصغرى. الأمر الذي يجعل الفضاء عنصرًا محوريًا في التنمية المستدامة والاقتصادات المستقبلية.

وفي ختام كلمته، قال الدكتور: إن انعقاد مؤتمر الفضاء في مسقط يؤكد التزام سلطنة عُمان بتعزيز التعاون الدولي والإقليمي، وبناء الجسور بين الحكومات والشركات والمؤسسات العلمية، لترسيخ مكانة سلطنة عُمان كبوابة إقليمية لتطبيقات الفضاء الداعمة للتنوع الاقتصادي ورفاه الإنسان.

ومن جانبه قال باكوم ريفيون – الرئيس التنفيذي لشركة نوفاسبيس: جاءت أعمال المؤتمر تجسيدًا لحرص سلطنة عُمان على تعزيز مكانة قطاع الفضاء باعتباره ركيزة استراتيجية للتنمية الوطنية، ومسارًا واعدًا للتقدم المستدام على المدى الطويل. وانطلاقًا من رؤية واضحة تتمثل في دعم التعاون الإقليمي وتعزيز الابتكار في قطاع الفضاء على مستوى الشرق الأوسط.

وأضاف ريفيون خلال الأيام الثلاثة المقبلة، ستتناول جلسات المؤتمر، بمشاركة نخبة من صنّاع القرار من الحكومات والوكالات والمؤسسات الصناعية، سبل توظيف القدرات الفضائية لخدمة الأولويات الوطنية والإقليمية. وستشمل النقاشات موضوعات متعددة، بدءًا من الاستراتيجيات الوطنية والأطر التنظيمية، مرورًا بالبنية الأساسية والخدمات، وصولًا إلى التعليم والبحث والابتكار، بما يعكس اتساع أبعاد قطاع الفضاء وديناميكيته المتجددة.

وتوج راعي المناسبة الدكتور كامل بن فهد آل سعيد، الأمين العام في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، والمهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، الفائزين ببرنامج مسرعة عُمان للفضاء، الذي استقطب 10 شركات ناشئة ضمن برنامج مكثف امتد لـ15 أسبوعًا، تضمّن تدريبًا تقنيًا وتجاريًا متخصصًا، وإرشادًا من خبراء محليين ودوليين.

وضمت أعمال اليوم الأول من المؤتمر توقيع اتفاقيتين: الأولى اتفاقية “أرتميس” وهي اتفاقية دولية بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية، تهدف إلى تعزيز التعاون في الاستكشاف السلمي للفضاء، وتنظيم الشراكات المرتبطة بالعودة إلى القمر، والتمهيد لمهام مستقبلية إلى المريخ، ووضع أطر مشتركة للأنشطة الفضائية المدنية. وبالتالي ستعزز سلطنة عُمان مكانتها في خارطة الاستكشاف العلمي والتكنولوجي العالمي، وتفتح آفاقًا واسعة للشباب والباحثين في علوم الفضاء والتطبيقات المستقبلية.

فيما جاءت الاتفاقية الثانية في سياق دعم الشراكات الاستراتيجية بقطاع الخدمات الفضائية، إذ تم توقيع اتفاقية بين الشركة العُمانية للاتصالات “عمانتل” وشركة أوكيو لشبكات الغاز “أتكو”، بهدف توفير خدمات الأقمار الصناعية لرصد ومراقبة خطوط شبكات الغاز.

وأقيم على هامش أعمال المؤتمر معرض ضم أكثر من 50 شركة محلية وعالمية متخصصة في تقنيات وعلوم الفضاء، بهدف جمع مقدمي ومستخدمي الخدمات والتقنيات لتبادل الخبرات وبناء الشراكات الفاعلة بين الفاعلين في سلسلة الإمداد للقطاع، إلى جانب جذب الفرص الاستثمارية وإقامة شراكات تجارية جديدة ونشر الوعي حول التقدم التكنولوجي في صناعة قطاع الفضاء.

وتضمن المؤتمر عددًا من الجلسات وأوراق العمل في قطاع الفضاء، منها: استراتيجيات الفضاء في الشرق الأوسط من الطموح إلى الواقع، اغتنام الفرص الاستثمارية في قطاع الفضاء العماني، وبناء الشراكات العابرة للحدود من منظور وكالات الفضاء العالمية، وبناء الشراكات الدولية للنهوض بصناعة الفضاء، وتمكين الوصول إلى الفضاء في الشرق الأوسط، وتطوير الجيل القادم من البنية التحتية الفضائية، وتمويل الآفاق المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى