عمرو الورداني: شعبان شهر الغفلة ورفع الأعمال ورسول الله أحب أن يُرفع عمله وهو صائم

أكد الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن شهر شعبان له منزلة عظيمة في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مستشهدًا بحديث سيدنا أسامة بن زيد الحب بن الحب رضي الله عنهما حين قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم».
وأوضح الدكتور عمرو الورداني، خلال حلقة برنامج “مع الناس”، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن هذا الحديث الشريف يفتح لنا بابًا مهمًا لفهم سلوك النبي صلى الله عليه وسلم وهديه وخطة حياته، مشيرًا إلى أن كل عمل أكثر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فيه هدية خفية من رب البرية، لأن إقبال النبي على عبادة بعينها دليل على ما فيها من عطاء عظيم ووصال كريم مع الله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن سؤال سيدنا أسامة بن زيد لم يكن سؤالًا عابرًا، وإنما سؤال المحب الذي يراقب حبيبه في كل تفاصيله ويتعلم من فعله قبل قوله، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شعبان أراد أن يعرف سر هذا الإكثار، فجاءه الجواب النبوي الجامع الذي كشف عن منزلة هذا الشهر وفضله.
وبيّن أمين الفتوى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان ولم يأمر الناس بذلك صراحة ليبقى صيامه سنة، وليؤكد أن في هذا الشهر معاني عظيمة، منها أنه شهر ترفع فيه الأعمال، وأن الإكثار من العبادة فيه باب من أبواب القرب والوصال مع الله سبحانه وتعالى.
وأكد أن شهر شعبان هو شهر بيني بين رجب ورمضان، رجب شهر التهيؤ والسكون، ورمضان شهر اليقظة الكبرى والوصال مع الله، أما شعبان فهو شهر الغفلة الذي يغفل عنه كثير من الناس وهو في الحقيقة محطة عظيمة للاستعداد الروحي والدخول على الله بقلب حاضر.
وشدد الدكتور عمرو الورداني على أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمنا من خلال هذا الحديث كيف نتعامل مع أوقات الغفلة، وأن نكون أبناء الوقت، فلا يمر علينا وقت بلا معنى ولا عبادة ولا وعي، وأن لا ننتظر مع الله ولكن ننظر إليه في كل لحظة، حتى نعيش مع أنوار الهدي النبوي في كل أيامنا وليالينا.



