“الأرانب الحجرية”: 70 حكاية خرافية مصرية تسافر بين الواقع والخيال في عالم سحري شعبي

كتب / محمد هلوان

أصدرت الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة الكتاب الجديد للكاتب عمار علي حسن بعنوان «الأرانب الحجرية .. 70 حكاية خرافية»، الذي يقدّم صورة ساحرة من المخيلة الشعبية المصرية، حيث تتقاطع الواقعية مع السحر، وتستحضر الحكايات عوالم خفية يتداولها أهل مصر عبر القرون.

جمع الكاتب هذه الحكايات من قريته ومناطق مجاورة، مستخلصًا من ذاكرته ما أعطاه الحكايات الأصلية، قبل أن يعيد صياغتها أدبيًا، محققًا توازنًا بين روح السرد الشفاهي ومتطلبات الكتابة الأدبية الحديثة. ويبرز الكتاب الحكايات عن الجان، والعفاريت، والمشعوذين، وقراءة الكف، والتاروت، والطلاسم، وأحداث ما بعد الموت، وأسرار الكنوز المطمورة، وأسرار القديسين والأولياء، وأرقام جالبة للحظ والطاقة الروحانية، مع تركيز على الجانب الإنساني والسحري للثقافة الشعبية المصرية.

يقول عمار علي حسن في تصريحات لمواقع صحفية:
“سمعت هذه الحكايات في طفولتي، وتعاملت معها كمادة خام لعمل أدبي، ليصبح نصًا مكتوبًا يحافظ على سحرها وروعتها، وينقل القارئ إلى عوالم خفية مليئة بالإيهام والإلهام والرعب والأمل.”

ويؤكد الكاتب أن الجمال في الحكاية الخرافية لا يخضع للمعادلات ولا للمنطق الصارم، فهو ينساب في ما وراء الطبيعة والخيال، ويغذي روح الإنسان ويمنحه متعة المعرفة والاكتشاف، بعيدًا عن حدود المنفعة المادية أو البرهان العلمي الصارم.

يتناول الكتاب أيضًا جدالات حول وجود العوالم الخفية والكائنات غير المرئية، في إطار ثلاثة اتجاهات: الفريق الأول يؤمن بوجودها، والفريق الثاني ينكرها، أما الفريق الثالث فيقف عند منتصف الطريق، مع الاعتراف بالقدرة البشرية على تخيلها واستلهامها أدبيًا.

تضم الحكايات السبعون عناوين لافتة مثل:
“الطمَّاع وحارس الكنز”، “موتى صغار يخبزون لجوعي”، “توأم يصير قطًا”، “القتلى يعودون أشباحًا”، “الأرانب الحجرية”، “جني في زجاجة”، “لعنة فرعونية حمراء”، “ثمن الزئبق الأحمر”، “غرفة السر”، “بيت من هواء”، و”حمار الليل”.

ويشير عمار علي حسن إلى أن جمع هذه الحكايات يساهم في حفظ تراثنا الشفاهي وإبرازه بشكل أدبي متماسك، خاصة في زمن فقدت فيه وسائل الإعلام الحديثة جزءًا كبيرًا من هذا السرد الشعبي بين الأجيال الجديدة، كما يعيد تقديم الحكاية الخرافية كإحدى روافد الأدب العربي والغربي والآسيوي، موضحًا تأثيرها على الأدب العالمي، من “ألف ليلة وليلة” إلى أعمال بورخيس وماركيز، وصولًا إلى أعمال هيرمان هسه وأندرسون.

يُعد الكتاب تجربة استثنائية في جمع الحكايات الشعبية، وتحويلها إلى مادة أدبية غنية، تمثل واجهة ساحرة للتراث الثقافي المصري، ويتيح للقارئ فرصة الانغماس في عالم الواقعية السحرية والفانتازيا والخيال الروحاني، بعيدًا عن القيود التقليدية للكتابة الأكاديمية أو العلمية.

يُذكر أن عمار علي حسن أديب ومفكر بارز، أصدر أكثر من ستين كتابًا ما بين أدب ونقد وفكر وتصوف، وصدرت دراسات جامعية عنه داخل مصر وخارجها، كما تُرجمت أعماله إلى عدة لغات، وحصل على جوائز أدبية وفكرية مرموقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى