أسامة الجندي: الإسراء والمعراج رسالة ربانية خالدة في الصبر على الابتلاء وحسن التوكل على الله

أكد الدكتور أسامة الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن حادثة الإسراء والمعراج ستبقى آية خالدة على مرّ الزمان، لما اشتملت عليه من عجائب التأييد والتوفيق والنصرة والاجتباء التي امتنّ الله بها على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن هذه الرحلة المباركة تفتح في كل قراءة جديدة أبوابًا من الأسرار والمعاني التي تتجدد بتجدد الزمان.

وأوضح خلال حلقة برنامج “مع الناس”، المذاع على قناة الناس، الأحد، أن مقام الإسراء والمعراج هو مقام فتح وفضل وفيض وشهود للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى أصبح في هذه الرحلة أعلم الناس بالله، وأعرفهم به، وأقربهم إليه، وأتقاهم له جل جلاله، لافتًا إلى أن العلماء كلما تناولوا هذا الحدث العظيم انفتحت لهم معانٍ جديدة وأسرار متجددة تتعلق بهذه الرحلة الربانية الفريدة.

وأشار إلى أن الدروس المستفادة من الإسراء والمعراج كثيرة ومتنوعة، ومن أهمها كيفية تعامل الإنسان مع الابتلاءات والشدائد والأزمات التي يمر بها في حياته، مؤكدًا أن هذه الرحلة جاءت رسالة ربانية بليغة مفادها أن النبي صلى الله عليه وسلم إن فقد حماية العم بوفاة أبي طالب، فقد أحاطه الله بحمايته، وإن فقد مؤانسة الزوج بوفاة السيدة خديجة رضي الله عنها، فقد شمله الله بمؤانسة الملأ الأعلى، وإن أحاط به تكذيب قريش وأذاهم، فقد صدّقته السماء وكرمته غاية التكريم.

وبيّن الدكتور أسامة الجندي أن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم للأمة درسًا عمليًا في كيفية استقبال الابتلاء والتعامل معه، حيث لم ينعزل عن الواقع ولم ينسحب من الحياة، بل طرق الأسباب المتاحة أمامه، وبحث عن البدائل، وعرض نفسه على القبائل، واجتهد في الدعوة، ثم ناجى ربه متضرعًا بدعاء عظيم جمع كل مقومات الإيمان واليقين.

وأكد أن التوكل الحقيقي لا يعني ترك السعي ولا الهروب إلى الدعاء دون بذل الجهد، وإنما التوكل الحق هو طرق الأسباب أولًا، ثم تفويض الأمر إلى رب الأسباب، مشددًا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة للأمة في أن الإيمان لا يتعارض مع العمل، وأن الاعتماد على الله لا يلغي الأخذ بالأسباب.

وأكد على أن الله سبحانه وتعالى كان عوضًا للنبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما فقده في الدنيا، فجاءت رحلة الإسراء والمعراج تكريمًا إلهيًا وجبر خاطر ربانيًا، ورسالة أمل لكل مبتلى بأن مع العسر يسرًا، وأن من صدق مع الله صدق الله معه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى