خبراء لـ “الجالية العربية”: لن يحدث صراع أمريكي روسي بسبب ناقلة النفط الفنزويلية “بيلا 1”

كتب: محمد عبد المعز

سيطرت القوات البحرية الأمريكية في بحر الكاريبي على ناقلة نفط تابعة لفنزويلا تُدعى “بيلا 1″، وذلك بعد محاولة السفينة الفرار وتغيير اسمها ورفع العلم الروسي للاحتماء بموسكو؛ في خطوة سعت من خلالها واشنطن لإنفاذ عقوبات حظر بيع النفط الفنزويلي.

طلعت طه: واشنطن حولت القضية من “شأن داخلي” إلى “ملف دولي”

وفي تصريحات خاصة لـ “الجالية العربية”، أكد المحلل السياسي طلعت طه أن الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) أعلن صراحة أن نصف الكرة الأرضية الغربي سيكون تحت التصرف الأمريكي، مشيراً إلى أن ترامب طالب رئيسة فنزويلا الجديدة، دوليسي رودريجز، بقطع علاقات بلادها مع الصين وكوبا وإيران.

وأضاف طه أن روسيا أكدت حصول السفينة “بيلا 1” على تصريح منذ عام 2024، وأنها تعمل بموجب العلم الروسي ولا تتبع ما يُعرف بـ “أسطول الظل” المتخفي، بل تقوم بنقل البترول من وإلى روسيا بشكل رسمي.

وأوضح المحلل السياسي أنه لا يتوقع نشوب صراع عسكري بين موسكو وواشنطن بسبب هذه الناقلة، مؤكداً أن الاحتكاك سيبقى في إطار “التصريحات والاعتراضات الدولية”. وأشار إلى أن أمريكا نجحت في تحويل ملف فنزويلا من قضية تهم واشنطن وحدها إلى قضية دولية، وفرضت قانونها الخاص وكأنه قانون دولي، وهو ما اعتبره مخالفاً للأعراف والقوانين الصادرة عن الأمم المتحدة.

كما لفت طه إلى أن فنزويلا تتجه لتكون تحت الوصاية الأمريكية مبتعدة عن المعسكر الروسي، معرباً عن استغرابه من موقف الصين “الضبابي” رغم استثماراتها الكبرى هناك. واختتم حديثه بأن العالم يشهد “حرب تصريحات” يسعى من خلالها ترامب للسيطرة على إمدادات البترول عالمياً، مما قد يؤدي لاحقاً إلى ارتفاع الأسعار.

المحللة السياسية مونيكا وليم

مونيكا وليم: أربعة مسارات روسية للرد.. والحرب مستبعدة

من جانبه، صرحت المحللة مونيكا وليم لـ “الجالية العربية” بأن موسكو تمتلك حزمة خيارات متعددة المستويات للرد على التحركات الأمريكية دون الانزلاق لمواجهة عسكرية، لخصتها في أربعة مسارات:

  1. المسار القانوني والدبلوماسي: التمسك بمبدأ “حماية العلم” المنصوص عليه في قانون البحار الدولي (UNCLOS)، والذي يمنح السفينة سيادة الدولة التي ترفع علمها.

  2. الردع البحري المحدود: إرسال قطع بحرية أو غواصات لمرافقة الناقلات كرسالة ردع سياسي، لرفع كلفة أي محاولة مصادرة أمريكية مستقبلاً.

  3. المعاملة بالمثل (Reciprocity): وهو الخيار الأخطر، ويتمثل في استهداف أو عرقلة سفن غربية في مناطق نفوذ روسية، وهو سيناريو “مؤجل” لكنه مطروح كأداة ضغط.

  4. توسيع “الأسطول المظلم”: حيث تصدر روسيا حالياً أكثر من 70% من نفطها عبر ناقلات خارج المنظومة الغربية، وأي تشديد أمريكي سيدفع موسكو لتعقيد شبكات النقل والتأمين بدلاً من التراجع.

هل تندلع المواجهة؟ أجابت وليم بـ “لا”، معللة ذلك بأن فنزويلا رغم أهميتها النفطية (أكبر احتياطي مؤكد عالمياً بنحو 303 مليارات برميل)، إلا أنها لا تمثل “مصلحة وجودية” تستدعي حرباً نووية.

وأوضحت أن واشنطن تعتمد “مبدأ مونرو” للسيطرة على إنتاج نصف الكرة الغربي (الذي ينتج 37.2% من النفط العالمي) للتحكم في الأسعار وإبقائها قرب 50 دولاراً، بينما تدير موسكو الصراع بمنطق “تجنب التصادم المباشر”. واختتمت بأن ما يحدث هو “اختبار حدود”؛ فواشنطن تختبر الرد الروسي، وموسكو تدافع عن خطوطها الحمراء، وكلا الطرفين يدرك أن كلفة الحرب أكبر بكثير من أي مكسب نفطي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى