لحظة فوز رئيسي.. إيران تدخل مرحلة الاستقطاب الداخلي الحاد

كتب/ صالح العوامي
بإعلان التلفزيون الرسمي في إيران فوز المرشح للانتخابات الرئاسية إبراهيم رئيسي بالجولة الأولى من الانتخابات، التي جرت الجمعة، يكون السيناريو المتوقع للمشهد الإيراني منذ أسابيع قد جرى تنفيذه تماما من قبل السلطة الحاكمة
لكن هذا السيناريو في المقابل، يراه كثيرون تهديدا بتحويل الحياة السياسية والعامة في إيران لحالة من الاستقطاب الحاد، بين السلطة الحاكمة من جهة والقوى السياسية المعارضة بمختلف أنواعها من جهة أخرى، والقواعد الاجتماعية الأوسع في البلاد من جهة ثالثة.
وكانت المؤسسة الإعلامية الرسمية في إيران قد أعلنت صباح السبت فوز رئيسي بنسبة 62 بالمائة من الأصوات، متفوقا بأكثر من 5 أضعاف على أقرب منافسيه المرشح محسن رضائي، الذي أرسل مع غيره من المرشحين التهاني لرئيسي.
لكن التعليقات الأولية من الإيرانيين وخبراء الشأن الإيراني شككت بنيل هذا الفوز لشرعية كاملة، وذلك لغياب أي منافسة حقيقية من المرشحين الذين لم ينالوا نفس الفرص في الحضور وعرض البرامج والوصول إلى الجمهور، كذلك لأن المنافسين الحقيقيين المفترضين لرئيسي قد تم استبعادهم مسبقا من مؤسسة مجلس صيانة الدستور، وأبرزهم الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد ورئيس برلمان الأسبق علي لاريجاني، مما يعد بمثابة منح كرسي الرئاسة لرئيسي عبر التزكية.
وكانت استطلاعات الرأي والمشاهدات لعملية الانتخاب قد لاحظت شبه مقاطعة شعبية للانتخابات، حيث قالت بعض التقديرات الأكثر مبالغة إن نسبة التصويت لم تصل حدود 20 بالمائة من مجموع من يحق لهم التصويت، وتاليا فإن الرئيس الجديد سيكون قد نال منصبه وسلطاته الدستوري بحوالي 10 بالمائة من مجموع الشعب الإيراني.
3 قوى سياسية وشعبية إيرانية ستكون في «خندق واحد» موضوعيا في مواجهة هذا المشهد الإيراني، المتأتي من سيطرة التيار المحافظ المتطرف المحيط بالمرشد الأعلى بشكل مطلق وبشرعية سياسية ناقصة على عموم السُلطات والمؤسسات الحاكمة في البلاد.
فالتيار الإصلاحي في إيران، الذي كان يعترف بشرعية النظام الحاكم لكنه كان يطالب بإحداث بعض التغيرات في بنية وأداء وشكل المؤسسات وبعض الحريات العامة والاجتماعية، صار راهنا خارج المشهد السياسي تماما، وتاليا خارج العالم الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي الذي كان يحاول منذ سنوات تأسيسه، لموازنة التيار المقابل من السلطة، المتمثل بالمحافظين المتطرفين.
كذلك فإن القوى السياسية الإيرانية المعارضة جذريا للنظام، مثل منظمات مجاهدي خلق والقوى الملكية «الشاهنشاية» وأحزاب الأقليات القومية الكردية والعربية والبلوشية والأذرية، صارت لا ترى أي إمكانية لإحداث تغيير في الأحوال السياسية للبلاد عبر التغيرات الذاتية التي قد تطرأ على بنية النخبة والقوى الحاكمة، عبر الاعتماد على صراع الإصلاحيين والمحافظين.



