الطاقة الشمسية محرك للاستثمار والتصنيع في الاقتصادات الناشئة والنامية

كتب/ شريف حسن

يشهد قطاع الطاقة الشمسية تحولًا متسارعًا، مع تنامي دور الطاقة الشمسية الكهروضوئية باعتبارها أحد أهم مصادر القدرات الكهربائية الجديدة، في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء مدفوعًا بالنمو الاقتصادي والتوسع الحضري والتصنيع، ويتزامن ذلك مع انخفاض تكلفة تقنيات الطاقة الشمسية وتحسن قدرتها التنافسية مقارنة بمصادر توليد الكهرباء التقليدية، وقد أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا حول “مسارات توسع الطاقة الشمسية في الاقتصادات الناشئة والنامية” حيث أشار إلى أن الطاقة الشمسية لم تعد مجرد أداة لخفض الانبعاثات، بل أصبحت أحد محركات الاستثمار والتصنيع وأمن الطاقة وتوفير فرص العمل، خاصة في الاقتصادات الناشئة والنامية التي تواجه طلبًا متزايدًا على الكهرباء والحاجة إلى إضافة قدرات جديدة بتكلفة تنافسية.

الطاقة الشمسية فى افريقيا
ووفقًا للمجلس العالمي للطاقة الشمسية (Global Solar Council)، سجلت أفريقيا في عام 2025 أعلى إضافات سنوية للطاقة الشمسية في تاريخها، حيث ارتفعت القدرات الجديدة المضافة بنحو 54% مقارنة بإضافات عام 2024، وقد استحوذت أكبر عشر أسواق أفريقية على نحو 90% من القدرات الجديدة المضافة خلال العام، وتصدرتها جنوب أفريقيا بنحو 1.6 جيجاوات، تلتها نيجيريا بنحو 803 ميجاوات، ثم مصر بنحو 500 ميجاوات، والجزائر بنحو 400 ميجاوات. كما تجاوزت الإضافات الجديدة مستوى 100 ميجاوات في ثماني دول أفريقية، مقابل أربع دول فقط في عام 2024 وتشير التقديرات إلى استمرار هذا الزخم خلال عام 2026، مع توقع إضافة جنوب أفريقيا نحو 3.3 جيجاوات، ومصر نحو 2 جيجاوات، ونيجيريا والكونغو الديمقراطية نحو 1.7 جيجاوات لكل منهما، والجزائر 1.4 جيجاوات، والمغرب نحو 1 جيجاوات.

وفي مصر، ارتفع عدد الوظائف المقدرة في قطاع الطاقة الشمسية إلى نحو 5900 وظيفة في عام 2024، بالتزامن مع زيادة التركيبات والتوجه نحو التوسع في تصنيع مكونات الطاقة الشمسية محليًا.

وتشهد مصر عددًا من المشروعات الجديدة التي تستهدف الانتقال من مجرد التوسع في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى توطين أجزاء من سلسلة القيمة الصناعية المرتبطة بها. وفي هذا الإطار، تعمل “صنريف سولار” الصينية على إنشاء مصانع لإنتاج الخلايا والوحدات الشمسية بطاقة تصل إلى 2 جيجاوات لكل منها، مع خطط لزيادة الاعتماد على مدخلات الإنتاج المحلية، ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 1800 فرصة عمل مباشرة، وتتضمن المشروعات المخططة إنشاء مجمع صناعي بطاقة 2 جيجاوات لإنتاج الخلايا و2 جيجاوات للألواح الشمسية، إلى جانب قدرات لتخزين الطاقة تبلغ 1 جيجاوات/ساعة، باستثمارات من شركات مصرية وصينية وبحرينية وإماراتية، ومن المتوقع أن يوفر نحو 841 فرصة عمل مباشرة.

وأشار التقرير إلى أن قارة آسيا تُعد المحرك الرئيس للتوسع العالمي في الطاقة الشمسية، حيث تستحوذ على النصيب الأكبر عالميًا من القدرات الشمسية الكهروضوئية، مدفوعة بالتوسع الكبير في الصين والنمو المتسارع في الهند، إلى جانب ظهور أسواق جديدة في جنوب شرق آسيا، والاعتماد الكبير من التوسع العالمى في الطاقة المتجددة خلال الفترة 2025-2030 على الطاقة الشمسية الكهروضوئية، واستمرار الصين في قيادة الإضافات العالمية واحتفاظ الهند بمكانتها كأحد أسرع الأسواق الكبرى نموًا وأسهم التوسع الكبير في الطاقة الشمسية بالصين في جعلها أكبر سوق عالمي من حيث القدرات المركبة والإضافات السنوية، مع تنوع المشروعات بين المحطات الكبرى والأنظمة الموزعة. وبلغت مساهمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية أكثر من 10% من توليد الكهرباء في الصين عام 2025، مع توقع تجاوزها 20% بحلول عام 2030.

محركات رئيسة للتوسع في أفريقيا
واستعرض التقرير أبرز العوامل التي تدفع الدول الأفريقية إلى التوسع في الطاقة الشمسية، وفي مقدمتها الانخفاض المستمر في تكاليف التكنولوجيا وتحسن كفاءتها، بما عزز القدرة التنافسية للطاقة الشمسية مقارنة بمصادر توليد الكهرباء التقليدية.

ويتمثل المحرك الثاني في الحاجة إلى توسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء؛ إذ ظل نحو 560 مليون شخص في أفريقيا جنوب الصحراء دون كهرباء في عام 2024، مع تركز الفجوة بصورة أكبر في المناطق الريفية والنائية التي ترتفع فيها تكلفة مد شبكات الكهرباء المركزية.

وتستهدف مبادرة “مهمة 300″ التي تقودها مجموعة البنك الدولي ومجموعة البنك الأفريقي للتنمية، توفير الكهرباء لأول مرة لنحو 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول عام 2030، فيما تجاوز التمويل التنموي المتعهد به للمبادرة 50 مليار دولار حتى يوليو 2026. أما المحرك الثالث فيتمثل في ارتباط التوسع في الطاقة الشمسية بفرص التصنيع والتشغيل، خاصة مع توطين أنشطة تصنيع المكونات والتركيب والصيانة. ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وفر قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في جنوب أفريقيا نحو 33.8 ألف وظيفة في عام 2024، ارتبط معظمها بأنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح وغيرها من الأنظمة الخاصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى