من هنا نبدأ..اصنع قمتك بمهارتك…لا بمجموعك

كتب / حمدين بدوى

اكد الدكتور مهندس مدحت يوسف الخبير التربوى، أنه في كل عام ينتظر آلاف الطلاب وأسرهم لحظة إعلان نتيجة الثانوية العامة وكأنها المحطة الأخيرة في رحلة الحياة. والحقيقة التي علمتني إياها سنوات طويلة في التعليم والإدارة وبناء المؤسسات أن هذه النتيجة ليست نهاية الطريق بل هي مجرد بداية لطريق جديد يكتبه الإنسان بعلمه وأخلاقه واجتهاده.
أبارك من القلب جميع أبنائنا وبناتنا الناجحين في الثانوية العامة لعام 2026 وأهنئ الآباء والأمهات الذين كانوا السند الحقيقي في رحلة الصبر والعمل والدعاء. وأسأل الله أن يبارك لهم فيما رزقهم وأن يوفقهم إلى الخير حيث كان.

وأقول لكل طالب ارض بما قسمه الله لك فإن الرزق بيده سبحانه وما حصلت عليه اليوم هو رزق كتبه الله لك. ولا تجعل رقمًا في شهادة يحكم على قيمتك أو يختصر قدراتك أو يرسم حدود مستقبلك.
فالدرجات تقيس أداءك في اختبار لكنها لا تقيس موهبتك ولا شخصيتك ولا قيادتك ولا إبداعك ولا قدرتك على حل المشكلات ولا شغفك بالتعلم. وهذه هي المهارات التي أصبحت تصنع النجاح الحقيقي في عالم اليوم.
لقد انتهى الزمن الذي كانت فيه قيمة الإنسان ترتبط باسم كلية معينة، ففي عصر الذكاء الاصطناعي تتغير الوظائف بسرعة وتولد تخصصات جديدة كل يوم ويصبح التعلم المستمر والابتكار والمرونة أهم من أي لقب أكاديمي.
لذلك فإن كلية القمة ليست الطب ولا الهندسة ولا أي كلية أخرى بعينها. *كلية القمة هي الكلية التي تكتشف فيها نفسك وتستثمر موهبتك وتبني بها قيمة حقيقية لوطنك وللعالم.* فليس الهدف أن تدخل كلية يصفق لها الناس بل أن تتخرج وأنت تمتلك مهارة يحتاجها المستقبل.

وتذكروا أن الطالب الذي يلتحق بالجامعة اليوم لن يبدأ حياته المهنية قبل أربع سنوات على الأقل. فهل سيكون سوق العمل كما هو اليوم؟ بالتأكيد لا. ولهذا فإن الاختيار الحكيم هو الذي يجمع بين ميول الطالب وقدراته وبين قراءة واعية لمستقبل المهن ورؤية الدولة في بناء اقتصاد المعرفة والابتكار واستشراف المستقبل.
ورسالتي إلى أولياء الأمور… لا تقيسوا أبناءكم بالمجموع بل بما يستطيعون أن يصبحوا عليه. احتووهم وامنحوهم الثقة وساعدوهم على اكتشاف مواهبهم. فالعالم لم يعد يبحث عن أصحاب الدرجات فقط بل عن أصحاب المهارات والابتكار والقيم والقدرة على التطور.
وأبنائي وبناتي لا تنشغلوا بإثبات أنكم أفضل من غيركم بل اسعوا إلى أن تكونوا أفضل مما كنتم عليه بالأمس. فالمنافسة الحقيقية ليست مع الآخرين وإنما مع أنفسكم.

*اصنعوا قمتكم بمهاراتكم.*

فالمهارة تفتح باب الفرصة
والاجتهاد يحافظ عليها
والأخلاق تمنحها القيمة
والتعلم المستمر يجعل النجاح رحلة لا تتوقف.
أسأل الله أن يوفق جميع أبنائنا وبناتنا وأن يجعلهم جيلاً يصنع المستقبل بعلمه وعمله وأخلاقه وأن يحفظ مصر وأبناءها ويوفقهم إلى كل خير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى