القنصل العام للسودان بأسوان ل”الجالية العربية ” مصر احتضنت السودانيين خلال الحرب.. وتنسيق كامل بين البلدين لإنجاح مشروع العودة الطوعية إلى الديار واعادة الإعمار

أسوان / هالة شيحة
على هامش متابعة ومرافقة «الجالية العربية » لرحلة العودة الطوعية للأشقاء السودانيين من مصر إلى السودان، والتي بدأت عبر “قطار الأمل” من القاهرة إلى أسوان ثم انتقال العائدين بالحافلات إلى ميناء السد العالي وصولاً إلى الباخرة «سيناء» التي عادت للعمل بعد توقف استمر ست سنوات لنقل الركاب إلى وادي حلفا عبر نهر النيل، أكد القنصل العام لجمهورية السودان بأسوان السفير عبد القادر عبد الله عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر والسودان، مشيداً بالدور المصري في دعم السودانيين طوال سنوات الحرب.
وقال القنصل العام، في حوار خاص إن مصر كانت الدولة الأولى والأكبر التي استضافت السودانيين منذ اندلاع الأزمة، حيث استقبلت الآلاف من الأسر السودانية وقدمت لهم مختلف أشكال الدعم والتسهيلات، مؤكداً أن الشعب السوداني لن ينسى هذا الموقف الأخوي الذي يعكس قوة ومتانة العلاقات بين البلدين.

وأشار إلى وجود تنسيق كامل ومستمر بين الجهات المصرية والسودانية لإنجاح برامج العودة الطوعية للراغبين في العودة إلى بلادهم، موضحاً أن السلطات المصرية قدمت كافة التسهيلات اللازمة لضمان عودة المواطنين بصورة آمنة ومنظمة، سواء عبر المبادرات الرسمية أو المجتمعية، وفي مقدمتها لجنة الأمل للعودة الطوعية بالتعاون والدعم الكامل من قبل ديوان الزكاة الاتحادي .
تحقيق السلام في صدارة الأولويات :
وأكد أن الأولوية القصوى للدولة السودانية خلال المرحلة الحالية تتمثل في تحقيق السلام والاستقرار واستكمال عودة مؤسسات الدولة إلى ممارسة دورها بصورة طبيعية، تمهيداً لإطلاق مشروعات إعادة الإعمار والتنمية في مختلف أنحاء البلاد.
وأضاف أن السودان يمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة تؤهله للانطلاق مجدداً، مشيراً إلى أن الشركات المصرية ورجال الأعمال المصريين سيكون لهم دور مهم في مشروعات إعادة الإعمار، خاصة في ظل الخبرات التي تمتلكها مصر في مجالات البنية التحتية والتنمية.
وأوضح أن المنتجات المصرية لعبت دوراً حيوياً خلال سنوات الحرب في تلبية احتياجات السوق السوداني بعد تعطل العديد من المصانع والمنشآت الإنتاجية، ما ساهم في توفير السلع الأساسية واستقرار الأسواق.
الربط السككي بين البلدين :
وفيما يتعلق بمشروع الربط السككي بين مصر والسودان، وصفه بأنه من أهم المشروعات الاستراتيجية بين البلدين، لما يمثله من أهمية في دعم التجارة والاستثمار وتسهيل حركة الأفراد والبضائع.
وأشار إلى وجود بعض التحديات الفنية المرتبطة باختلاف مقاييس خطوط السكك الحديدية بين البلدين، حيث تعتمد مصر نظام القضبان العريضة بينما يعمل السودان بنظام القضبان الضيقة، ما يتطلب حلولاً فنية وهندسية مناسبة لضمان التشغيل المشترك، لافتاً إلى أن دراسة جدوى المشروع تُعد حالياً بتمويل من دولة الكويت.
وحول ملف سد النهضة، أكد القنصل العام أن التنسيق والتشاور بين السودان ومصر مستمران بشأن هذا الملف الحيوي، معرباً عن أمله في التوصل إلى تفاهمات تحقق مصالح الدول الثلاث وتحافظ على الحقوق المائية للجميع، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية بالمنطقة.
كما أشار إلى الجهود المبذولة لدعم المرأة السودانية وتمكينها اقتصادياً خلال فترة وجودها في مصر، من خلال التعاون مع جمعيات سيدات الأعمال وعدد من المنظمات التي ساهمت في توفير برامج تدريب وتأهيل ساعدت العديد من الأسر على تحسين أوضاعها المعيشية.
وأكد كذلك استمرار التعاون الصحي بين مصر والسودان والعمل على استئناف عدد من البرامج المشتركة، خاصة في مجال مكافحة الأمراض ونواقلها، دعماً لجهود إعادة تأهيل القطاع الصحي السوداني.
واختتم السفير عبد القادر عبد الله حديثه بالتأكيد على قدرة الشعب السوداني على تجاوز آثار الحرب واستعادة مسيرة البناء والتنمية، معرباً عن ثقته في أن السودان سيعود أكثر استقراراً وقوة بدعم أبنائه وأشقائه، وفي مقدمتهم جمهورية مصر العربية لافتا إلى وجود العديد من المناطق المحررة من ميليشيا الدعم السريع التي بدورها تشهد انشقاقات تنذر بانهيار مخططها وأجندتها التخريبية لنهب مقدرات الشعب السوداني.



