تحذير من الاعتماد المفرط على الدردشة مع الذكاء الاصطناعي

أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن ظاهرة لجوء بعض الأفراد إلى الدردشة مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت واقعًا ملموسًا، حيث يتعامل معها البعض كأنها صديق دائم متاح على مدار الساعة، يمكن التحدث إليه ومشاركته التفاصيل الشخصية دون حرج أو قيود.

وأوضح رشاد، خلال حلقة برنامج “ناس تك”، المذاع على قناة الناس اليوم السبت، أن هذه التطبيقات تتيح للمستخدمين تخصيص شكل وطبيعة “الرفيق الرقمي”، سواء من حيث الاسم أو اللهجة أو أسلوب الحديث، وهو ما يعزز شعور الألفة لدى المستخدم، خاصة في ظل قدرتها على الرد السريع وتقديم النصائح والمناقشة في مختلف الموضوعات.

وأشار إلى أن آراء المستخدمين حول هذه التجربة جاءت متباينة، حيث يرى البعض أنها مفيدة، خاصة في مجالات الدراسة والبحث وتوليد الأفكار، بينما يعتبرها آخرون تجربة غير دقيقة في بعض الأحيان، أو غير قادرة على تعويض التواصل الإنساني الحقيقي.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن هذا التباين طبيعي، نظرًا لاختلاف استخدامات الأفراد لهذه التقنية، فهناك من يتعامل معها كأداة عملية، وآخرون يبحثون من خلالها عن دعم نفسي أو تواصل إنساني، وهو ما لا تستطيع التكنولوجيا تقديمه بشكل كامل.

ولفت إلى أن التشابه المتزايد بين التفاعل البشري والذكاء الاصطناعي قد يدفع البعض إلى التعلق به، مما قد يؤدي في بعض الحالات إلى خيبة أمل أو تأثيرات نفسية، نتيجة بناء توقعات غير واقعية حول طبيعة هذا التفاعل.

وأوضح رشاد أن الدراسات تشير إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة تواصل سريعة قد يكون فعالًا، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن العلاقات الإنسانية، مؤكدًا أن ما يُعرف بـ”الرفقة الرقمية” يظل شعورًا مؤقتًا لا يغني عن التواصل الواقعي على المدى القريب أو البعيد.

وشدد على أهمية الاستخدام الواعي لهذه التطبيقات، من خلال توظيفها في التعلم وتطوير المهارات، مع ضرورة التحقق من المعلومات وعدم الاعتماد عليها بشكل كامل، خاصة في القضايا المهمة.

ولفت الدكتور وليد رشاد، إلى ضرورة تحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، محذرًا من أن استبدال التفاعل الإنساني الحقيقي بالتواصل الرقمي قد يؤدي إلى عزلة اجتماعية وتعقيد في العلاقات، داعيًا إلى استخدام هذه الأدوات بشكل رشيد دون أن تكون بديلًا عن الأسرة أو الأصدقاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى