هل تشتعل الحرب بين روسيا وفنلندا؟

كتب/ محمد عبد المعز
حذر وزير الدفاع الروسي السابق سيرجي شويجو وسكرتير مجلس الأمن الروسي الحالي من استخدام أوكرانيا أراضي فنلندا العضو في حلف الناتو لضرب روسيا بواسطة المسيرات الأوكرانية، وتعجب شويجو من تلك الخطوة الخطيرة قائلا إما أن الدفاعات الغربية الجوية قديمة بفنلندا أو يحدث ذلك عن طريق العمد منوها أن من يسمح باستخدام أراضيه لضرب روسيا يكون مشترك في العدوان عليها فهل تندلع الحرب بين روسيا وفنلندا؟

قال الدكتور نبيل رشوان المتخصص في الشأن الروسي في تصريحات خاصة للجالية العربية بإن مسألة التوتر بين روسيا، وفنلندا لن تصل لمسألة الحرب لسبب إن روسيا لا تمتلك الإمكانيات الكبيرة لخوض تلك الحرب، وإذا اتسعت الحرب بفنلندا أو جمهوريات البلطيق التي تستخدمها أوكرانيا في الهجوم بمسيراتها نحو روسيا سيكون هنا صدام مع حلف الناتو، ولا أعتقد أن روسيا في الوقت الحالي لديها الإمكانيات، والفائض العسكري بحيث أنها تدخل في مواجهة مع حلف الناتو المحتفظ بقواته بدرجة كبيرة جدا، ولم يتدخل في النزاع الروسي الأوكراني، واعتقد ان المسألة ستقتصر على بعض الأحداث كما حدث في بولندا أو رومانيا بسقوط مسيرات روسية فيها، ولم يحدث صدام لأن روسيا تدرك، وهذة الدول أيضا أن المسألة ممكن أن تتسع بحيث لا يمكن السيطرة عليها.

بينما قالت المحللة السياسية مونيكا وليم في تصريحات خاصة للجالية العربية بإن تصريحات سيرجي شويجو جائت لتعريف مفهوم الحياد في الحرب حول فنلندا، وإن استخدام أوكرانيا للأراضي الفنلندية بضرب روسيا بأدوات غير مباشر يعد مشاركة في الحرب على روسيا، وموسكو ترسل رسائل ردع سياسي بإن مشاركة دول أخرى في هذة الحرب سيجعلها أهداف مشروعة.
وأضافت مونيكا بإن احتمالات إندلاع حرب بين فنلندا، وروسيا ضئيل للغاية من منطلق الحسابات الروسية الاستراتيجية فروسيا تدرك أنه فتح جبهة بطول 1300 كيلومتر مع فنلندا سيؤدي لاستنزاف قدراتها العسكرية في ظل استمرار الصراع الأوكراني، وقد يأتي الرد الروسي في صورة تعزيز الانتشار العسكري على الحدود الشمالية أو تكثيف الأنشطة الاستخباراتية، والضغط السيبراني بما يحقق هدف الدرع دون الإنزلاق العسكري.
وأوضحت مونيكا بإنه حالة إندلاع الحرب بين روسيا، وفنلندا سيكون موقف حلف الناتو محكوم بتفعيل المادة 5 إلا إن موسكو تراهن على تباين المواقف داخل الحلف في الدخول بحرب مع روسيا في ظل توجيه روسيا ضرباتها في مناطق رمادية في ظل تردد المواقف في بعض الدول الأوروبية من الدخول في تلك الحرب التي قد تكون نووية .
وتابعت مونيكا عن تحول الحرب إلى صراع عالمي بإن روسيا تنظر للحرب الأوكرانية في صورة أشبه بالصراع العالمي بسبب دعم الولايات المتحدة، والغرب لأوكرانيا لاحتواء روسيا استراتيجيا في جعل كييف منصة لمواجهة روسيا بينما تظل روسيا حريصة على عدم الإنزلاق إلى صراع عالمي.



