الدماغ يحسم في “رمشة عين”: اكتشاف يفسر كيف نقرر ونتعلم في لحظة

كتب / بيتر إبراهيم
كشف فريق من علماء الأعصاب عن آلية دقيقة داخل الدماغ تعمل في أجزاء من الثانية، وتحدد ما إذا كان الإنسان سيتعلم من تجربة ما أو يستعد للحركة، في اكتشاف قد يفتح الباب أمام علاجات جديدة لأمراض عصبية معقدة.
وأوضحت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة نيويورك والتى نشرت فى الموقع الطبي “MedicalXpress” أن التوقيت الدقيق للتفاعل بين ناقلين عصبيين — الدوبامين والأسيتيل كولين — هو العامل الحاسم في تحديد وظيفة الدماغ في تلك اللحظة، سواء كانت التعلم أو التحكم في الحركة.
ويُعد الدوبامين من أهم المواد الكيميائية في الدماغ، إذ يلعب دورًا مزدوجًا في تعزيز التعلم من خلال مكافأة السلوكيات الناجحة، وكذلك في تنشيط الحركة. لكن العلماء ظلوا لفترة طويلة يحاولون فهم كيف يمكن لمادة واحدة أن تؤدي هذين الدورين المختلفين.
“فرق زمني لا يتجاوز طرفة عين”
الدراسة كشفت أن الفارق بين التعلم والحركة قد يعتمد على اختلاف زمني لا يتجاوز عشرات الميلي ثانية — أي ما يعادل “رمشة عين”.
فحين يتزامن إفراز الدوبامين مع انخفاض في مستويات الأسيتيل كولين، يعزز الدماغ عملية التعلم من خلال تثبيت السلوكيات المرتبطة بالمكافأة. أما إذا تزامن مع ارتفاع في الأسيتيل كولين، فإنه يدفع الجسم نحو تنفيذ الحركة ويزيد من نشاطها.
وشبّه الباحثون هذه العملية بـ”أرجوحة عصبية”، حيث يحدد توقيت الإشارات الكيميائية اتجاه وظيفة الدماغ في كل لحظة.
تجارب على الفئران تكشف الآلية
واعتمدت الدراسة على تجارب معملية على فئران، حيث قام الباحثون بقياس نشاط الدوبامين والأسيتيل كولين في الوقت نفسه أثناء أداء الحيوانات لمهام تتطلب التعلم واتخاذ القرار والحركة، مثل البحث عن مكافأة مائية بناءً على إشارات صوتية.
وأظهرت النتائج أن الدماغ يغير طريقة استخدامه للدوبامين وفقًا للتوقيت الدقيق لتلك الإشارات، ما يحدد ما إذا كانت النتيجة تعلمًا مستقبليًا أو سلوكًا حركيًا فوريًا.
آفاق علاجية واعدة
يرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يساهم في فهم أفضل لاضطرابات عصبية مثل مرض باركنسون والفصام والاكتئاب، وهي حالات ترتبط بخلل في نظام الدوبامين داخل الدماغ.
كما يفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف “توقيت” الإشارات العصبية، وليس فقط كميتها، وهو ما قد يمثل نقلة نوعية في علاج أمراض الدماغ.



