عبدالعظيم القاضي: التنوع الفكري ليس عيبًا يُذم ولا خطأ يُعاب ما دام مبنيًا على أصول علمية

أكد الكاتب الصحفي عبدالعظيم القاضي رئيس تحرير بوابة وجريدة العمال، على ان التنوع الفكري فليس عيباً يذم ولا خطأ يعاب ما دام مبنياً على أصول علمية، مشيرا الى ان أبرز ما ابتليت به المجتمعات الآن هو التعصب والجدل فهو آفة اجتماعية تؤدي إلى نتائج كارثية.

 

جاء ذلك خلال كلمتة بالندوة التي أقامها مركز العرب للدراسات والأبحاث عن “آليات حوار بناء وهادف” بالتعاون مع المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي، والتي ادارها د. محمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات.

 

وقال عبدالعظيم القاضي، ان التعصب الفكري هو انغلاق عقلي يتبنى فيه الفرد رأياً واحداً كحقيقة مطلقة، رافضاً بضراوة سماع أو قبول وجهات النظر الأخرى، مما يؤدي إلى إلغاء الآخر، وتفكك النسيج المجتمعي، وإعاقة الإبداع والحوار.

اضاف رئيس تحرير بوابة وجريدة العمال، ان الحوار البناء هو أسلوب راقٍ للوصول إلى الحقيقة وتفهم الآراء الاخرى، مشيرا الى ان المتأمل في حال الفرقاء في هذا العصر ،يجد أن العصبية الفكرية ودواعيها، ومظاهرها، فاشية بشكل مخيف ، نزاع عقيم يهدف لخصومة الآخر وإفحامه.

اكد ان الحوار البناء يجمع القلوب ويبني الحضارات،و يسعى للفهم وحل المشكلات، في حين أن الجدل يُفسد الود وينشر الشقاق.

 

وحذر القاضي من نتائج التعصب للراي وعدم الاعتراف بوجهة نظر الاخرين،واخطرها التعصب الديني فهو الظلام الأسود الذي يسود العالم اليوم. هو الذي يستباح به دماء الأطفال والنساء والشيوخ وتقتل فيه النفس بغير حق.

وضرب القاضي مثلا لحرية الرأي في صدر الاسلام بموقف تعرض له امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما وجد هناك مغالاة في المهور مما كان عائقا امام زواج الكثير من الشباب، فركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصَّدُقات فيما بينهم أربع مائة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفنَّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربع مئة درهم ،ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين نهيتَ النَّاس أن يزيدوا في مهر النساء على أربع مائة درهم ؟ قال : نعم ، فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت الله يقول { وآتيتُم إحداهنَّ قنطاراً } الآية ؟ قال : فقال : اللهمَّ غفراً ، كل النَّاس أفقه من عمر ، ثم رجع فركب المنبر ، فقال : أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مائة درهم ،فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب، فمن طابت نفسه فليفعل .

 

واوضح القاضي ، ان التشاور في الامر امر محمود نابع من تعاليم الاسلام الحنيف فهو قاعدة شرعية أصيلة، تعني تبادل الآراء ومناقشة القضايا بين أهل العلم والاختصاص لاتخاذ أفضل القرارات. أمر الله بها رسوله ﷺ {وشاورهم في الأمر} لتقوية الألفة وتطييب القلوب، وتأكيداً على أهمية الجماعة، مما يضمن الهدى للرشد وتجنب الاستبداد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى