الجامعة العربية : قرارات حكومة الاحتلال الإسرائيلي تقوض بصورة مباشرة أسس عملية السلام وتقضي على حل الدولتين

كتبت/ هالة شيحة

حذرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية من الانتهاكات الاسرائيلية الرامية إلى تغيير الواقع القانوني والمدني للأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض وقائع دائمة بالقوة ، داعية إلى توحيد الموقف العربي ازاء السياسات الاسرائيلية الاستعمارية .

جاء ذلك في كلمة الامانة العامة، التي القاها السفير د. فائد مصطفى
الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة امام الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين في دورته غير العادية التي عقدت اليوم برئاسة الامارات .

وقال السفير قائد مصطفى إن اجتماعنا اليوم ينعقد في لحظة مفصلية، على ضوء القرارات الخطيرة التي أقدمت عليها حكومة الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا، والتي تمثل تصعيدا غير مسبوق في سياسة توسيع وترسيخ الاستيطان الاستعماري وفرض الضم الفعلي غير القانوني لأجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما تقوض بصورة مباشرة أسس عملية السلام وتقضي فعليا على حل الدولتين، الذي ما زال يشكل بإجماع دولي واسع، الإطار الوحيد القابل لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
وتابع : لقد شملت تلك القرارات الإسرائيلية إجراءات تهدف إلى توسيع النشاط الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة، وهدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى ما يسمى ب “الإدارة المدنية” التابعة لجيش الاحتلال والمس بالمكانة القانونية والتاريخية للحرم الإبراهيمي الشريف.

وأوضح ان ما أقدمت عليه الحكومة الإسرائيلية لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق طويل من السياسات الاستيطانية والتهويدية، الرامية إلى تقويض الوجود الفلسطيني، وتفريغ فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة من مضمونها، وتحويل الاحتلال إلى نظام دائم يقوم على الفصل العنصري وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف. فهي تشكل حلقة متقدمة في مشروع الضم والتوسع، وتهدف إلى تغيير الواقع القانوني والمدني للأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض وقائع دائمة بالقوة.
ولفت إلى ان ما يجري اليوم في الضفة الغربية المحتلة هو خرق مباشر للنظام الدولي ولكل المرجعيات الدولية بما فيها ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى رأسها القرار 2334 واتفاقيات أوسلو التي تحاول حكومة الاحتلال تقويضها من طرف واحد، كما أن ما يجري هو تهديد حقيقي للأمن والاستقرار في منطقتنا والعالم.
وشدد على ان السلام الحقيقي لا يُبنى على فرض الوقائع بالقوة، ولا على مصادرة الأرض، ولا على إنكار حقوق الشعوب، وإنما يقوم على العدل والشرعية الدولية واحترام حقوق الإنسان. وإن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والصراع، ويقوّض ما تبقى من فرص السلام ، ويشجع حكومة الاحتلال على المضي قدما في انتهاكاتها.

وقال ان القضية الفلسطينية تمر اليوم بمرحلة بالغة الحساسية، تتطلب وضوحاً في الرؤية، وحزماً في الموقف، واستعداداً لتحمل مسؤولياتنا التاريخية. فالتراخي في مواجهة هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى تشجيع الاحتلال على المضي قدماً في مشروعه الاستعماري، وتقويض ما تبقى من فرص السلام، وفتح الباب أمام مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.

واضاف : إن اجتماعنا اليوم هو تأكيد على الموقف الراسخ والثابت لمجلس جامعة الدول العربية، على مختلف مستوياته، إزاء الاستيطان الإسرائيلي وخطورته البالغة، فقد أكدت قرارات مجلس الجامعة سواء على مستوى القمة أو وزراء الخارجية أو المندوبين الدائمين، وبصورة متكررة وواضحة، أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويعد العقبة الرئيسة أمام تحقيق السلام العادل والشامل .
وإن انعقاد هذا الاجتماع الطارئ إنما يجسد استمرارية هذا الموقف العربي المبدئي ويؤكد أن جامعة الدول العربية ستظل صوتا جامعا في مواجهة سياسات الاستيطان والضم، ومدافعا ثابتا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مهما تصاعدت التحديات وتعاظمت الضغوط.

من هنا، فإن الأمانة العامة تأمل أن يخرج هذا الاجتماع بموقف عربي موحد وخطوات عملية، تتناسب ومستوى خطورة المرحلة، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن الأمة العربية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الضم وترسيخ الاستيطان ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية وفرض سياسة الأمر الواقع بالقوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى