بوتين يدعو لدعم غزة بالمال الروسي المجمد في أوروبا عقب السلام الأوكراني

كتب / محمد عبد المعز
إندلعت الحرب الإسرائيلية المتطرفة الإرهابية على فلسطين منذ عام 2023 وخلف الكيان الصهيوني سقوط ضحايا من المدنيين الفلسطينيين الأبرياء مقدرين بما يزيد عن 46 ألف شهيد معظمهم من النساء والأطفال حسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية التي اعتمدتها الأمم المتحدة، ونجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقف اطلاق النار بفلسطين، وأعلن ترامب من مؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا بإنشاء مجلس سلام غزة التي تكون فيه روسيا عضوا.
ويتعين على الدول الأعضاء في مجلس سلام غزة بالمشاركة بمليار دولار في إعادة إعمار غزة تمهيدا لإقامة الدولة الفلسطينية على ماتبقى من الأراضي الفلسطينية مع إدارة دولية لمدينة القدس حسب خطة سلام ترامب التي طرحها بوقت سابق، ووافقت عليها إسرائيل، والتي تفدى إلى إقامة دولة فلسطينية في إطار تنفيذ حل الدولتين.
ورحبت موسكو بفكرة وجودها في مجلس سلام غزة، ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقب توقيع اتفاق سلام روسي أوكراني إلى استخدام جزء من المال الروسي المجمد في البنوك الأوروبية في دعم إعمار غزة من جديد، وقُدر المال الروسي بـ300 مليار دولار.
وقال المحلل الفلسطيني “نزار نزال” في تصريحات خاصة للجالية العربية بإن مجلس السلام المؤسس في دافوس لايخص غزة وحدها بل نظام عالمي جديد منافس للأمم المتحدة، والأمريكان يرغبون في استبدال الأمم المتحدة بالمجلس الجديد لخدمة إسرائيل، وذلك لأن منظومة الأمم المتحدة تدين إسرائيل بسلوكها في احتلال فلسطين، وتهجير شعبها.
وأضاف المحلل نزال بإن هناك مذكرات اعتقال بحق نتنياهو، وبحق وزير جيشه السابق، ومئات القرارات الأممية الصادرة ضد إسرائيل، وبالتالي سارع نتنياهو للإنضمام إلى مجلس السلام، والولايات المتحدة، وإسرائيل ترغبان في جعل مجلس السلام حصنا غليظا من أجل حماية مصالح إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي أمريكا ستكون محررة كليا من الفيتو الفرنسي الفيتو البريطاني الفيتو الروسي الفيتو الصيني، وبالتالي ستتفرد أمريكا بالقرارات التي تخص العالم، في ظل سعي أمريكي لهندسة جغرافية، وديموغرافية للعالم.
وأوضح المحلل نزال بإن الروس لايؤمن جانبهم، وهم حليف ليس بالمطلق، ونابع ذلك من تجربة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1982، ومع العراق في عام 2003مع السوريين في سقوط بشار مع الليبيين في سقوط معمر القذافي مع الفنزويليين، وما حدث من اعتقال أمريكي لمادورو من قلب غرفة نومه، وبدون أن يكون هناك تعليق روسي، وبالتالي روسيا لديها أصول مجمدة في أوروبا، وفي الولايات المتحدة من قبل النظام الأوروبي، والغربي بشكل رسمي، فروسيا تريد أن تعطي رسائل للعالم بإنها داعية سلام، وإنها ترغب في إعادة إعمار غزة، وإن موسكو قوى عظمى قد تتحرك وفق نفوذ معين.
لكن يعتقد المحلل نزال بإن الغرب، والولايات المتحدة سترفض المشاركة الروسية في إعمار غزة، وتريد روسيا أن تحصل على بعض الميول العربي الإسلامي في ظل هز الثقة بالعالم العربي الإسلامي تجاه الروس كما حصل في أكثر من واقعة.
وأشار المحلل نزال بإن غزة فقدت 250 ألف من أبنائها من عامين على الشاشات، ومذبحة نُفذت بحق أهالي غزة، وأكثر من 172 ألف جريح، وأكثر 171 ألف شهيد، وأكثر من 13 ألف مفقود، ودُمرت غزة كليا عن بكرة أبيها، وحذر نزال من القصف الإسرائيلي المستمر في غزة، وفي لبنان، وتهديدات لإيران، وبالرغم من محاولات ترامب إرسال رسائل بإرساء السلام في غزة هاجمت إسرائيل لبنان جوا بشكل عنيف، وكذلك غزة مع سقوط ثلاث صحفيين يعملون لدى إحدى الوكالات المصرية، وتم إعدامهم بدم بارد بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي، وبالتالي الموضوع يتعلق بالسلام بالقوة سواء في غزة أو الضفة الغربية، والعالم كله.
واستغرب المحلل نزال من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن السلام عم في الشرق الأوسط، وغزة ليست بحاجة إلى خبز بل مسار سياسي يحفظ كرامة الشعب الفلسطيني، وإنقاذ الإنسان الفلسطيني من الإنتهاكات التي تحدث لألاف منهم بالممعتقلات الإسرائيلية سواء كانت قتل أو اغتصاب أو إهانة أو التدمير الإسرائيلي في الضفة الغربية، وهدم منشآت الأونوروا، وغول الاستيطان يفتك بالأرض الفلسطينية، والقضية الفلسطينية ليست كسرة خبز أو خيمة.
بينما قال الدكتور على الأعور الخبير في الشئون الإسرائيلية من القدس في تصريحات خاصة للجالية العربية بإن دعوة بوتين بإرسال مليار دولار من المال الروسي المجمد لدى واشنطن لغزة من أجل إحراج واشنطن من جهة، ومن جهة أخرى إظهار روسيا بإنها تقوم بموقف إنساني في دعم غزة بإعادة الإعمار، ويعتقد الدكتور الأعور بأن بوتين لن يستطيع الإفراج عن المال بشكل عملي، وأطلق تصريحاته لإحراج واشنطن أمام الإعلام الغربي.
وأضاف الأعور بإن هناك بعض الدول العربية التي سوف تتبرع لغزة للحفاظ على وجودها، وهي بحاجة للولايات المتحدة، وخوفا من المعارضة داخل شعوبها، وسيكون المتحكم في إنفاق المليارات بغزة هو ترامب، مما يخلق حالة من عدم القبول لدى أوروبا، ولا تزال أوروبا تفكر في عرض الإنضمام إلى مجلس السلام بغزة، وأصيب ترامب بخيبة أمل بسبب غياب أوروبا عن مجلس غزة.
وأكدت المحللة السياسية والباحثة في العلاقات الدولية مونيكا وليم في تصريحات خاصة للجالية العربية على أن روسيا عملت على وقف المد الأمريكي بالهيمنة الغربية على كل الملفات الدولية بالأمم المتحدة، وظهر ذلك في القرار الأممي رقم 2803 حول غزة من أجل التأكيد على تعدد الأقطاب الدولية.
وأضافت مونيكا بإن روسيا لعبت بالمقايضة السياسية بالإنضمام إلى مجلس السلام بغزة بالتفاوض حول الإفراج عن المال الروسي المجمد لإنفاقه بغزة عبر ممارسة دورها الإنساني مع الضغظ على واشنطن حالة رفضها بإنها تقصى القوى الكبرى من الدور الإنساني.
وأوضحت مونيكا بإن توجيه جزء من المال الروسي المجمد البالغ 300 مليار دولار لصالح غزة شديد التعقيد لأن أوروبا، وامريكا لا تزال تبحث عن آلية لاستغلال المال الروسي لصالح أوكرانيا، ولاتزال أوروبا مترددة في استخدام المال الروسي بشكل منفرد خوفا من العواقب الوخيمة لذلك الفعل.






