انعقاد الجلسة العلمية التاسعة في اليوم الثاني لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين

🔹متابعة/ أحمد البشلاوي:

انعقدت الجلسة العلمية التاسعة في اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين، في إطار المحور الثالث للمؤتمر، والذي جاء بعنوان: “المهن في حضارات وشعوب العالم: استلهام التجارب لبناء المستقبل”، برئاسة الأستاذ الدكتور حسين محمد الثقافي – نائب مفتي الهند، نائب رئيس جامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية بالهند، ومشاركة فضيلة الشيخ نور الدين خليق نظيروف – مفتي أوزباكستان، والسيد اللواء أ.ح. حمدي لبيب – الخبير الاستراتيجي المصري، والأستاذ الدكتور صلاح الدين عبد الله النفيلي – أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، والدكتورة كريستيان بولس – عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة.
وناقشت الجلسة أبعادًا فكرية وعلمية متعددة لدور المهن في بناء الحضارات، وأهمية استلهام التجارب الإنسانية المختلفة لمواكبة التحديات المعاصرة وصياغة مستقبل مهني ومعرفي مستدام.

وفي مستهل الجلسة أكد الأستاذ الدكتور حسين محمد الثقافي أن المهن تمثل ركيزة أساسية في مسيرة الحضارات الإنسانية، مشددًا على ضرورة الجمع بين التطور المهني والتقدم المعرفي، والالتزام بالقيم الأخلاقية والإنسانية، بما يسهم في بناء إنسان فاعل وقادر على الإسهام في نهضة المجتمعات•

كما تناول آفاق تطور المهن في السياق الحضاري العالمي، وأهمية الإفادة من الخبرات الإنسانية المتراكمة في بناء مستقبل مهني قائم على القيم والمعرفة والتكامل بين الشعوب.

وفي كلمته أوضح فضيلة الشيخ نور الدين خليق نظيروف، دور الذكاء الاصطناعي في تطوير المهن والارتقاء بالمعرفة، مستعرضًا التجربة الأوزبكية في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة التنمية البشرية.

وأكد السيد اللواء أ.ح. حمدي لبيب أهمية دراسة النماذج الحضارية المختلفة، وتحليل تجارب الشعوب في مجال المهن، بما يسهم في صياغة رؤى مستقبلية داعمة للتنمية الشاملة.

وسلّط الأستاذ الدكتور صلاح الدين عبد الله النفيلي، الضوء على الآثار الاجتماعية والإنسانية والبيئية السلبية الناتجة عن غياب الضوابط الأخلاقية في الممارسات المهنية.

كما أوضحت الدكتورة كريستيان بولس أهمية إتقان العمل بوصفه مدخلًا رئيسًا لتحقيق الجودة والاستدامة في البيئات المهنية المختلفة، مؤكدة أن العمل تشكّل في صدر الإسلام ضمن إطار ديني وأخلاقي متكامل، متأثرًا بالبيئة المحدودة الموارد في الحجاز، حيث ارتبطت الزراعة والحِرف اليدوية والأنشطة المنزلية بعلاقة مباشرة بالبيئة، بما حدّ من الاغتراب عنها. وقد صاغ القرآن الكريم والسنة النبوية تصورًا للعمل يقوم على الأمانة والعدل والاستخلاف، ويجعل منه مشاركة مسؤولة في عمارة الأرض وصون الخليقة، لا مجرد وسيلة للعيش، بل أساسًا لنظام اقتصادي أخلاقي مبكر يقوم على الاكتفاء، والاستدامة، وإعادة توزيع الثروة عبر الزكاة والصدقة، بما يقترب في جوهره من مفهوم الاقتصاد الدائري المعاصر.

وانطلاقًا من هذه الجذور، تبرز اليوم إمكانات واسعة لتفعيل الأخلاق الإسلامية في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المعاصرة، من خلال مجالات مهنية ترتبط بالزراعة المستدامة، وإدارة المياه، وإعادة التدوير، والطاقة المتجددة، والعمارة البيئية، وهي مجالات يتلاءم معها نظام التعليم المزدوج بوصفه نموذجًا يدمج الممارسة بالتأمل المنهجي. كما يمكن للخطاب الديني أن يسهم في إعادة تعريف مفاهيم الاستدامة، والغذاء الصحي، وجودة العمل، بما يعزز نماذج التنمية طويلة الأمد، ويرسخ ثقافة الإتقان والإحسان، ويوازن بين التقدم التقني والقيم الإنسانية في سوق العمل المعاصر.

وفي ختام الجلسة، توجّه جميع المشاركين بخالص الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي – رئيس الجمهورية، على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر المهم، مؤكدين أن هذه الرعاية تعكس اهتمام القيادة السياسية بدور الفكر الديني المستنير في بناء الإنسان ودعم قضايا التنمية.

كما أعرب المشاركون عن شكرهم وتقديرهم للأستاذ الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف، على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وحُسن اختيار موضوع المؤتمر، لما له من أهمية بالغة في ربط قضايا العمل والمهن بالقيم الأخلاقية والإنسانية ومقتضيات العصر.

وأكد المشاركون أهمية استمرار الحوار العلمي حول قضايا المهن والعمل، وربط التطور المهني بالقيم الدينية والإنسانية، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر عدلًا وتقدمًا في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى