الثورة السلوكية: كيف يعيد “تأمين الأداء” صياغة معادلة المخاطر؟

كتب / عاطف طلب

يشهد قطاع التأمين تحولاً جذرياً في آليات تقييم المخاطر، مع الانتقال التدريجي من النماذج الاكتوارية التقليدية إلى دمج البيانات السلوكية في عمليات التسعير وإدارة المحافظ التأمينية. فبعد عقود من الاعتماد الكلي على الخصائص الديموغرافية والبيانات التاريخية الجامدة، بدأت شركات التأمين في إعادة تعريف مفهوم “الخطر” من منظور أكثر ديناميكية.

من التوقعات الإحصائية إلى الرصد اللحظي

تاريخياً، كان تقييم المخاطر عملية “ستاتيكية” تتم عند إصدار الوثيقة فقط، استناداً إلى عوامل تصنيف عامة. إلا أن هذا النهج ظل عاجزاً عن رصد السلوك اليومي للمؤمَّن عليه، رغم كونه المحرك الأساسي والمباشر لوقوع الخسائر. ومع الطفرة التقنية في أدوات جمع البيانات، بات من الممكن اليوم رصد السلوك الفعلي بشكل مستمر، مما أتاح فهماً أعمق لتحولات الخطر وتغيراته اللحظية.

عدالة التسعير وإعادة بناء الثقة

ويعكس هذا التحول توجهاً نحو تسعير أكثر دقة وعدالة؛ حيث يتحمل كل عميل تكلفة المخاطر الناتجة عن سلوكه الحقيقي، وليس تلك المفترضة بناءً على متوسطات إحصائية لمجموعات سكانية. هذا النموذج لا يرفع كفاءة التسعير فحسب، بل يعيد تشكيل العلاقة بين شركة التأمين والمؤمَّن له، محولاً إياها من مجرد علاقة تعاقدية إلى شراكة تهدف إلى الحد من المخاطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى