يوم القدس العالمي: صرخة الشعوب الحرة في وجه الاحتلال والتهجير

يحلّ يوم القدس العالمي هذا العام في ظل تصاعد غير مسبوق للعدوان الإسرائيلي على فلسطين والدول المجاورة، وفي وقتٍ تتضح فيه سياسات التهجير القسري التي تسعى إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من شعبها، بدعمٍ أمريكي واضح. إن ما يجري اليوم في غزة، والضفة الغربية، وجنوب لبنان، وسوريا، وحتى اليمن، يكشف عن مشروعٍ استعماري لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يهدد المنطقة بأكملها. لهذا، باتت إحياء يوم القدس والمشاركة فيه مسؤولية تاريخية على عاتق كل أحرار العالم.

القدس ليست قضية الفلسطينيين وحدهم
القدس ليست مجرد مدينة، بل هي رمزٌ للحق المسلوب والمقاومة المستمرة. إنها قضية كل الشعوب التي تؤمن بالعدالة وترفض الاحتلال والتمييز العنصري. اليوم، تحاول القوى الكبرى أن تُخرج القضية الفلسطينية من دائرة الاهتمام العالمي، وتفرض واقعًا جديدًا من خلال اتفاقيات سياسية تهدف إلى تصفية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

في ظل هذا المشهد، فإن الصمت لم يعد خيارًا. إن لم تتحرك الشعوب، فإن مشاريع الاحتلال لن تتوقف عند فلسطين، بل ستمتد إلى كل دولة وشعب يقف في وجه الهيمنة والاستعمار الجديد.

تصعيد خطير: من فلسطين إلى لبنان وسوريا واليمن
هذا العام، لا يقتصر العدوان الإسرائيلي على فلسطين، بل يشمل قصفًا متكررًا على جنوب لبنان، واعتداءات على الأراضي السورية، واستهدافًا مستمرًا لليمن، الذي يرفض الخضوع للإملاءات الخارجية. هذه الهجمات تكشف بوضوح أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يرى أي حدود لعدوانه، مستفيدًا من الغطاء السياسي والعسكري الذي توفره له بعض القوى العالمية.

ما يجري في غزة اليوم ليس حربًا عادية، بل عملية تطهير عرقي مدعومة دوليًا، والهدف هو إجبار الفلسطينيين على الهجرة وفرض أمر واقع جديد. وإذا سُمح لهذا المخطط أن ينجح، فسيكون سابقة خطيرة تهدد العديد من الدول والشعوب التي ترفض الخضوع لسياسات الاحتلال والاستعمار.

لماذا يجب أن يكون يوم القدس هذا العام مختلفًا؟
في مواجهة هذا العدوان، يوم القدس هذا العام يجب أن يكون أقوى وأوسع من أي وقتٍ مضى. إنه ليس مجرد مناسبة رمزية، بل منصة عالمية لإيصال صوت الشعوب التي ترفض الاحتلال والتطهير العرقي.

– التظاهر والمشاركة الشعبية في يوم القدس يبعث برسالة واضحة: الشعوب لن تسمح بطمس القضية الفلسطينية.
– التضامن الإعلامي والدبلوماسي يُبقي القضية حيّة في الأوساط الدولية، ويمنع محاولات التعتيم والتضليل.
– دعم المقاومة بكل أشكالها، سواء بالمواقف السياسية أو بالدعم المادي واللوجستي، يضمن استمرار الصمود في وجه الاحتلال.

القدس والحق الذي لا يسقط بالتقادم
رغم عقودٍ من الاحتلال، لم يتمكن الكيان الإسرائيلي من كسر إرادة الشعب الفلسطيني، ولن يستطيع فرض روايته على العالم، طالما أن هناك شعوبًا حرة ترفض الظلم. كل اتفاقيات التطبيع، وكل محاولات الضغط السياسي، لم ولن تغير حقيقة واحدة: القدس وفلسطين ملكٌ لشعبها، والاحتلال إلى زوال.

رسالة إلى أحرار العالم
يوم القدس ليس يومًا دينيًا أو إقليميًا، بل هو يومٌ عالمي لكل من يؤمن بالحرية والعدالة. إنه يومٌ يُعيد التأكيد على أن الحق لا يُمكن أن يُمحى، مهما بلغت قوة المحتل. المشاركة في هذا اليوم، بأي شكلٍ كان، هي موقفٌ ضد الظلم، وضد التهجير، وضد الاستعمار.

إن صمت العالم عن الجرائم التي تُرتكب اليوم في فلسطين وجوارها ليس سوى تواطؤ مع المعتدي، لكن صوت الشعوب أقوى من أي تواطؤ. يوم القدس هو يوم المقاومة، يوم العدالة، يوم الصرخة في وجه الطغيان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى