غادة عبد العال: ” لماذا لا يبكي الرجال؟ “

بقلم / غادة عبد العال

يتقدم الشاب بهدوء نحو حافة الطابق الأعلى من برج القاهرة، يتفقد المكان مرة بعد أخرى. المكان ليس فارغا من الزائرين، هناك زوجان يستمتعان بنسمات نوفمبر الناعمة في هذا الوقت الذي يعتبر أجمل أوقات السنة في القاهرة.  لكن الشاب الذي لا يزال يخطو خطواته الأولى في حياة البالغين، لا يرى أي لمحة جمال في المكان ولا في الحياة على وجه العموم.بث

يقترب هذا الشاب مرة أخرى من السور، ينظر على أنوار القاهرة المتلألئة التي تبدو كبحر متلاطم من السيارات والبشر، ثم يدقق النظر أسفل قدمي البرج، وهو المكان الذي عزم على أن يستقرعنده بعد لحظات قليلة.

يبتعد للحظات ثم يقترب مرة أخرى من بقعته المختارة، ينتهز فرصة انشغال الزوجين الواقفين في حديث باسم، ربما كانت ابتساماتهم الواسعة هي القشة التي احتاجها لتكسر ظهر بعيرتحمله، فيقفز إلى حرف السور ويتسلقه.

ويقفز الشاب ليقطع مسافة 187 مترا في ثواني قليلة، ليستقر في الأسفل بعد تحقيق هدفه النهائي في الخروج من أبواب عالمنا إلى الأبد.

أصبحت حوادث انتحار الشباب (كهذه الواقعة اللي حصلت هذا الأسبوع) من الحوادث المعتادة في حياتنا اليوم، وتلاشت مع الوقت الأسباب المعتادة للانتحار زي (المرور بضائقة مالية) أو (قصص الحب غير المكتملة).

الآن أصبح الاكتئاب هو من الأسباب الأولى الدافعة للانتحار، وهنا لازم ندق ناقوس الخطر إن مع تصاعد أعداد المنتحرين بسب الاكتئاب اكتشف البعض إن على الرغم من إن عدد النساء المشخصات بالاكتئاب ضعف عدد الرجال، لكن في نفس الوقت فعدد الرجال المقدمين على الانتحار 3 أمثال عدد المقدمين عليه من  النساء،

والسبب الرئيسي في نظر البعض هو إن المجتمع بيضغط على الرجل عشان يخبي ضعفه ولا يعترف بيه، لأن الرجالة ما تعيطش، والرجالة ما تشتكيش، والرجالة اللي بيشعروا بإنهم محتاجين علاج نفسي قد لا يبحثوا أبدا بسبب نظرة المجتمع للرجل .

الحمل العاطفي الملقى على عاتق الرجل قد لا يكون من المواضيع المطروحة دائما للنقاش. بتتوارى دايما خلف نقاشاتنا عن تجبر البعض أو سيطرتهم أو إحكام قبضتهم على أعناق النساء، لكن كل الموضوعات دي قد تتفاقم أو ربما كان  سببها في الأساس إن الرجال قد لا يجدون الدعم النفسي اللي يخليهم يتعاملوا مع مشاكلهم النفسية بشكل صحي.

وفي الغالب بيخافوا ويخجلوا من السعي خلف تشخيص أو علاج، فتكون النتيجة هي إنهم بيعكسوا نتايج كل هذا الضعف على من حولهم، وفي أحيان تانية على نفسهم مقدمين على الانتحار.

من الضروري إننا نوجه رسالة للرجل أي رجل في أي مجتمع لأن الظاهرة دي لا تختص مجتمع عن التاني.

الضعف مش عيب، والاكتئاب مش عيب، والبكاء مش عيب، والبحث عن تشخيص وعلاج لمتاعبنا النفسية لا يعيب لا امرأة ولا رجل. البحث عن علاج لا يجعلك رجل أقل ولا زوج أقل ولا أب أقل، بل إن السعي خلف علاج لمشاكلك فضلا عن الاعتراف بيها، بالتأكيد هيكون في صالحك قبل ما يبقى في صالح الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى