استفتاءات الانضمام لروسيا.. هل هي خطوات نحو تفكيك أوكرانيا؟

كتب/ سالم العربي

أصدرت السلطات الموالية لموسكو في منطقة زابوروجيا جنوب شرقي أوكرانيا، قرارا بالاستعداد لإجراء استفتاء للانضمام إلى روسيا، لتكون بذلك أول المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية في أوكرانيا.

ووفق محللين، فإن من شأن خطوة الاستفتاء المرتقبة هذه، أن تقود لسلسلة استفتاءات أخرى في عموم المناطق التي بسطت روسيا سيطرتها عليها داخل أوكرانيا، منذ بدء عمليتها العسكرية هناك في 24 فبراير الماضي، مما سيعني عمليا تقسيم أوكرانيا.

كما حذر محللون من أن ذلك “قد يقود لإطالة أمد الحرب، وتحولها لاحقا لصراع استنزاف طويل”.

وتعليقا على الإعلان عن إجراء الاستفتاء للانضمام لروسيا في زابوروجيا، يقول الأستاذ بكلية الاستشراق في مدرسة موسكو العليا للاقتصاد، رامي القليوبي، في لقاء مع موقع “الجالية”: “ليس فقط في زابوروجيا، بل هناك مؤشرات إلى أن سيناريو إجراء استفتاءات تقرير المصير سيتكرر في مختلف المناطق التي سيطر عليها الروس في أوكرانيا”.

ويوضح: “من أبرز هذه المؤشرات، إرسال مستشارين وخبراء روس لتلك المناطق لتدريب الموظفين المحليين على إجراء الانتخابات والاستفتاءات، ولهذا فالواضح أن هذه الاستفتاءات ستتم على غرار نموذج الاستفتاء الذي تم بموجبه ضم شبه جزيرة القرم لروسيا في عام 2014”.

ويضيف الخبير بالشؤون الروسية: “هذه الخطة الروسية قد تصطدم بعقبات، من بينها الحملة العسكرية الأوكرانية على خيرسون مثلا، مما سيقود لرد عسكري روسي وتكثيف عمليات موسكو القتالية مجددا في الميدان الأوكراني، وهو ما سيقود طبعا لتأزيم الوضع أكثر”.

وفي حال ضم مختلف هذه المناطق للسيادة الروسية، يقول القليوبي: “غالبا ستخف المرحلة النشطة من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وقد تبدأ بعد ذلك حرب استنزاف طويلة الأمد، كون موسكو تبقى متمسكة كما هو واضح بهدفها بعيد المدى، وهو تغيير الحكومة في كييف، وهو أمر قد يطول، ويبقى مرهونا بجملة عوامل واعتبارات داخلية أوكرانية ودولية، فيما يصر الجانب الأوكراني من الجهة الأخرى على وصف هذه الاستفتاءات بالمفبركة”.

من جانبها، تقول الباحثة الروسية المختصة بالعلاقات الدولية، لانا بدفان، لموقع “الجالية”: “منذ بداية العملية العسكرية الروسية سيطرت موسكو على زابوروجيا، التي تتمتع بأهمية استراتيجية، لا سيما أنها توفر عبر مفاعلها النووي الطاقة الكهربائية لعموم أوكرانيا”.

وتستطرد موضحة: “ولكون كييف كانت تحرم شبه جزيرة القرم من الكهرباء والمياه، وكذلك كانت تفعل مع جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، حرص الروس على السيطرة على زاباروجيا منذ بداية الحرب، وذلك لتخفيف العبء على تلك المناطق وتزويدها بالإمدادات الكهربائية والمائية”.

وتتابع بدفان: “الآن فإن الإعلان عن تنظيم الاستفتاء هو حق مشروع لسكان منطقة زاباروجيا، حيث هم من سيقررون إما أن ينضموا لروسيا أو يبقوا ضمن أوكرانيا، وهي عملية لن تعرقلها احتجاجات كييف عليها ووصفها بالمزورة كما قال زيلينسكي”.

وتضيف: “الأمر سيشمل كما هو واضح مختلف مناطق السيطرة الروسية مثل خيرسون وإقليم دونباس، حيث قد يصل الأمر لحد انضمام جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الواقعتين ضمن ذلك الإقليم لروسيا، عبر تنظيم استفتاءين شعبيين”.

ويأتي هذا الإعلان عن الاستفتاء بعد تصريحات مؤخرا للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قال فيها إنه “إذا مضت موسكو في إجراء استفتاءات في المناطق التي تسيطر عليها قوات موالية لها، فلن تكون هناك أي محادثات مع أوكرانيا أو حلفائها الدوليين”.

وأضاف: “إذا استمر المحتلون في المضي على طريق الاستفتاءات الزائفة، فإنهم سيغلقون أمام أنفسهم أية فرصة لإجراء محادثات مع أوكرانيا والعالم الحر، وهو ما سيحتاجه الجانب الروسي بوضوح في مرحلة ما”.

يذكر أن السلطات الموالية لموسكو في مقاطعة خيرسون الجنوبية الأوكرانية، كانت قد أكدت في وقت سابق، سعيها كذلك لإجراء استفتاء لضم المقاطعة للأراضي الروسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى