بطل فيلم “ستاشر”: توقعت الفوز بجائزتي كان والجونة وأحلم بالأوسكار

لقطات قليلة عالقة في ذاكرة المصريين من مهرجان كان السينمائي، المهرجان الأشهر للسينما العالمية. صورة تحية كاريوكا بـ”الملاية اللف” أمام “أفيش” (ملصق إعلاني) لفيلمها “شباب امراة” المشارك في “كان” في الستينيات من القرن الماضي، ويوسف شاهين ببدلته البيضاء يلقي التحية دامعا على جمهور وقف 3 دقائق كاملة يصفق لمشوار طويل من الفن والسينما والإيمان والشغف.

كثيرون مروا من “كان”، لكن قليلين كان لهم أثر. هناك استطاع سيف الدين حميدة بطل فيلم “ستاشر” أن يترك أثره الأول في واحد من أهم المحافل الفنية في العالم.

وبسبب الإجراءات الاحترازية لكورونا أجرت الجزيرة نت حوارها عبر الهاتف مع  سيف الدين حميدة بطل فيلم “ستاشر: أخشى أن أنسى وجهك” الحائز على السعفة الذهبية لمهرجان كان للأفلام القصيرة، وجائزة مهرجان الجونة للأفلام القصيرة. حميدة الذي جاء من مسرح الفنون الشعبية، وقادته الصدفة إلى مهرجان كان.

صدفة أفضت إلى بطولة

منذ 3 أعوام مرّ حميدة بإحدى شركات الإنتاج التي كانت تطلب وجوها جديدة آنذاك. قدّم مشهدا تمثيليا ثم مضى، كان قد اعتاد على الذهاب إلى شركات الإنتاج في اختبارات الوجوه الجديدة، واعتاد أيضا على عدم الرد.

في عام 2019 طلب سامح علاء مخرج فيلم “ستاشر” وجها جديدا للقيام ببطولة عمله القادم، وأجرى اختبارات عدة لعشرات الوجوه بلا طائل. وفي نهاية اليوم جلس متعبا، وامتدت يده لتفتح ملفات مهملة على جهاز الكمبيوتر، ليجد سيف الدين حميدة ومشهده القديم، فيطلبه ويقدم الأخير مشهدا من الفيلم، وبعد 10 دقائق من اللقاء، يخبره المخرج أنه بطل فيلمه القادم.

منذ الصغر كانت هوايته التمثيل، سيف الدين حميدة لقّبه جيران الحي وأصدقاء المدرسة بالممثل. كبر الصغير وكبرت موهبته، ومع دعم أسرته بدأ حميدة أولى خطواته نحو التمثيل بدراسة المسرح، والتحق بقسم المسرح في أكاديمية الفنون الشعبية.

يقول حميدة -للجزيرة نت- إن السينما لم تكن أولى طموحاته، ولم يكن يتوقع أن يكون أول عمل له بطولة منفردة، بل أن يحصل هذا العمل على الجائزة التي لم يتوقعها أحد، وتابع قائلا “إن الفيلم لاقى إقبالا جماهيريا كبيرا عند حضور العروض في مهرجان الجونة، بل إن كثيرين شاهدوه في أكثر من عرض”.

حلم الأوسكار

قبل مهرجان الجونة كان مخرج ستاشر قد سافر إلى كان لحضور مهرجان الأفلام القصيرة، في حين سافر بطل الفيلم والسيناريست والمنتج إلى الجونة لحضور عرض الفيلم هناك. يقول حميدة “قبل مهرجان الجونة كنت في لقاء تلفزيوني وسئلت عن توقعاتي للفيلم، فقلت سنفوز بجائزتي كان والجونة”.

فرحة عارمة سيطرت على فريق العمل في الجونة، مباركات من الجميع، حالة من الفخر سادت في ليلة لم تنم فيها الأوساط الفنية ولا سيما الشبابية منها بسبب خبر الفوز، لكن فرحة والدة سيف كانت مختلفة، يقول حميدة: أول من هاتفت بعد خبر الفوز كانت أمي، سمعت زغرودتها وكأنها تحتضنني، وهي تبكي وتقول “لقد سهرت طوال الليل أدعو لك بالفوز، واستجاب الله لي”.

لم يرتب سيف الدين حميدة خطواته القادمة، لديه العديد من الأهداف، لكنها لا تزال في طور الأماني. يقول الشاب العشريني: ما حدث كان نقلة كبيرة لم أحلم بها، ولم أرتب لها أيضا، وأتمنى ان تقودني مزيد من الصدف إلى أحلام جديدة، مثل سيناريو فيلم جديد يعكف الآن على قراءته سيف الدين، وهو يمني نفسه بالأوسكار.

أسرع تصوير وأقل ميزانية

تدور أحداث الفيلم في 15 دقيقة عن شاب يبلغ من العمر 16 عاما، يحاول العودة إلى حبيبته بعد فراق استمر 82 يوما، وتم تصوير الفيلم في يومين فقط في حي السكاكيني الشعبي بالقاهرة، وقدّرت ميزانية إنتاجه بـ200 ألف جنيه مصري (12.8 ألف دولار أميركي).

الفيلم من إخراج سامح علاء، وإنتاج مصري فرنسي بلجيكي، ويعد أول فيلم مصري يشارك في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة بمهرجان كان.

وكانت إدارة مهرجان كان قررت إلغاء المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة العام الحالي بسبب جائحة كورونا في يونيو/حزيران الماضي، وأعلنت عن نسخة مصغرة للمهرجان لمسابقة الأفلام الروائية القصيرة في الشهر الحالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى