سوريه حكاية وجع

بقلم/ غادة اسعد

كيف أبدأ الحكايه وإذا بدأت هل لهذه الحكايه نهاية،ماذا بوسعي أن أتحدث عنك وعن شعبك المناضل والمكافح والصابر على الالم، أنت يا من أطلق عليك أسم بلاد الشمس ومهد كل الحضارات ،وانت التي كنت البلد المستضيف لكل طالبي اللجوء إليك على مر السنين الغابرة كنت البلد المضياف الذي يتمتع بالدفء والكرم والسخاء بشعبك العظيم لكل من دخل أرضك للسياحة عبر التاريخ ليتعرف على جمالك وعظمة حضاراتك الاصيلة وشوارعك القديمه التي تحكي للسائح قصصًا تاريخيه عن اهم واعظم الحضارات التي نشأت وعاشت على ارضك .

ماذا اكتب وأكتب عن ما قرأته عنك في كتب التاريخ وعن الاصالة التي برزت في كل بناء تاريخي اثري مازال راسخا وشامخا حتى اليوم ليعبر لنا ولكل سائح عن عظمة مجدك ،ان من يعرف سوريه قبل الحرب لا يعرفها لان ولا يصدق ما حدث هناك وماذا يحدث الان وبشعبها ،سوريه ليس بلد حرب وقتل ودمار ونهب كما هي الان ، لقد اصبحت حكاية وجع لكل مواطن سوري عانى وعاش الحرب لعشر سنوات تلك الحرب الحاقدة البشعة الشرسة والمدمرة لكل معاني الانسانية حرب لم ترحم منا احدا من شباب واطفال ونساء وشيوخ قتلت وأجرمت بالملايين وشردت الملايين من بيوتهم التي دمرتها حتى كادت تلك الارض تضيق على شعبها ، لم يكاد المواطن السوري قد بدأ يتنفس الحياة ليستعيد رمقها من جديد ويرمم ما في ذاكرته ما أتلفته سنين الحرب المجون من صور دم واشلاء أجساد مبعثرة على الشوارع واصوات القصف العشوائي ودمار وحطام لم يراه ويعرفه غير المواطن السوري مما خلفته الحرب من نتائج سلبيه اقتصاديه اجتماعيه ونفسيه على المواطن السوري ، لقد عشت ورأيت كل تفاصيل الحرب هناك لقد تحول هذا البلد إلى حلبة مصارعة يتصارع فيها كل الاقوياء على المواطنين الضعفاء وليأتي ارهاب جديد وما يسمى بقانون قيصر لمحاربة المواطن من العيش بسلام وممارسة كل انواع الأجرام بحقه،وأتباع سياسة تجويع وخلق نزاعات جديدة بين ابنائه من خلال احتكار وتحريض بعض ضعاف النفوس لاستغلال المواطن بما يتناسب مع مصلحتهم المادية أن هذا القانون قد حطم اخر رمق للحياة للمواطن السوري من امل منشود ينتظره لعلا وعسى يأتي يومًا وينقذهم من الامهم وجوعهم وفقرهم الذي لم يمر عليهم يوما وليبكي أعينهم من جديد طلبًا للقمة العيش والعيش بكرامة من خلال الحصول على أقل حقوقهم كأي أنسان في هذا العالم .

 

ان جنون الحرب وقسوة هذا القانون أبكى شعب سوريه بحرقة ووضع غصة في قلوبهم ليصرخوا بأعالي صوتهم طالبين الرحمة من الله لهم،لقد شوهت هذه الحرب الكثيرين وحولتهم الى مجرمين مأجورين من خلال تحريضهم من أسيادهم الغاشمة لمحاربه الفلاح والمزارع من خلال حرق الاف الهيكتارت من حقول القمح والشعير تلك السنابل الذهبيه النعمة المقدسة من السماء لصنع قوتنا اليومي من رغيف العيش وذلك الفلاح الذي كد وتعب وينتظر موسم الحصاد ليقطف ثمرة تعبه ويجني محاصيل السنه قد حرقوا قلبه عليها وأبكوا عيناه دون رحمة وشفقة أي عقل واي قلب يقبل بذلك إنه ابشع وأخطر عمل اجرامي بحق المواطن الفقير وصاحب الدخل المحدود لما يعانيه من القلة .آلا يكفي ظلمًا بحق الانسان بقوانينكم الجاحدة والظالمة لتدمير ما تبقى منهم ماذا تريدون بعد الجميع يصرخ يريد الطعام واللباس وكل مستلزمات الحياة الكريمة ولا من مجيب لهم ،وماذا بعد من المسؤول ما هذه العقول الشريرة التي تتحكم بالكون لهذه الدرجة اصبح لانسان مجرد قطيع غنم يسرح به من يشاء وكل مسؤول وحاكم وزعيم ومدعوم وتاجر ازمات لتنعموا انتم بخيرات الشعوب وتعبهم وشقائهم انصتوا الى بكاء اطفال سوريه الجائعين التي لا تراها عيونكم ولا تعرفون عنها شيء الذين يلجأون الى القمامة لطلب العيش من فضلاتكم والى لامهات البائسات والى الاب الذي يشقى ليوفر مستلزمات الحياة لاسرته ولكن دون جدوى.انظرو ماذا فعلتم في الشباب دمرتم مستقبلهم قتلتم طموحهم وضاع املهم ،انتم يا من تتمتعون بالرخاء والرفاه على حساب الشعب الفقير غيركم يبكي لرغيف الخبز وأنتم تسرفون على ملذاتكم الشخصية مئات الألوف دون إحساس وتفكير بلآخر ،ان من لا يتمتع بحس الانسانيه والخير والحب ليذهب الى الجحيم ويذوق ما ذاقه الفقير من لا يتقاسم رغيف الخبز مع غيره لا يستحق لقب إنسان انها صرخة كل مواطن سوري أسمعها ليقولها لمن يحتكر عنهم لقمة عيشهم دون رحمة.

 

اعتقدت ان كورونا جاء دواء ليكبح جماح جنون حكام العالم بعد ان شل حركة العالم بأسره ولإعادة النظر بعقولهم الاجرامية وطمعهم وتسلطهم للسيادة على العالم والبشرية بأن يخافوا الله لكن للأسف حتى كورونا لم ينجح بصدهم عن فعل الشر بل جعلهم اكثر كفرا وتسلطا لمحاربة الانسانية في العالم . ماذا أقول بعد أحيانًا يصعب على العقل التفكير فيما يجري ويعجز اللسان عن التعبير ،لكن اقول اتمنى ان يأتي يومًا وتنقلب كل الموازين على رأسكم جميعا لتدركوا معنى التشرد والضياع والجوع والنوم على الشوارع وفي بيوت دون نوافذ على ارض مفروشه بالحصى واوراق الجرائد كما نام فيها كل مهجر في موطنه من بيته المدمر الذي رغم قساوة الحرب عليه كنتم اقسى عليه للاستفادة من تهجيره .

لكن كل شيء زائل لن يخلد احدا منكم واذا كان التاريخ سوف يخلد اسمائكم واعمالكم الاجرامية في سطوره في كتب التاريخ ليحكي للأجيال القادمة مسيرة نضالكم المشرف فلا يشرف أحدا قرأة سطر من سطوره عن أي احدا منكم لان التاريخ فقط للعظماء الانقياء الذين ينشرون الخير والسلام ويصنعون المستقبل لشعوبهم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى